أحد جميع القديسين
للمتروبوليت بولس صليبا
أحد العنصرة تمّ فيه إرسال الروح القدس. مواهب الروح الإلهي غايتها قداسة المؤمن . أعطي الروح لإكمال تأسيس الكنيسة على الأرض وغاية الكنيسة الوحيدة الإتحاد بالرب القدوس ، لهذا السبب سمي الأحد الذي يلي العنصرة " بأحد جميع القديسين" الذين كانوا ثمرة الروح . تعيّد الكنيسة في كل يوم من ايام السنة لعيد قديس او أكثر . هؤلاء هم الذين أعلنّا مكانتهم السامية عند الله جيلا بعد جيل ، وهناك من قرّبهم الله إليه لأنه يعرفهم ولا نعرفهم فأقمنا لهم يوما حبا لهم .
إن وظيفة الروح القدس هي أن يقدس المؤمنين في كليتهم وكلا منا فردا فردا . الكنيسة هي مشروع قداسة ومكان قداسة ، وهي أن تكون لنا طبائع الله . نحن نتوخى أن تنسكب فينا الحياة الإلهية مليئة ، غنية ، أن يسكن فينا الآب و الابن والروح القدس .
البعض يتساءل كيف تعلن الكنيسة أحد أعضائها قديسا ؟ القديس في الماضي وفي الحاضر تعلنه الكنيسة المحلية ( بطريركية ) فتتبناه/ها الكنائس الأخرى أو لا تتبناه ، هناك قديسون عالميون أمثال باسيليوس ويوحنا الذهبي الفم ونيقولاوس وجاورجيوس وأنطونيوس ...
أما الطريقة التي تتبعها الكنيسة المحلية في اعلان قداسة قديس هي التالية : بعد مرور وقت على الوفاة ، وبدء ظهور واجتراح عجائب ، واقتناع الكثيرون من الذين يزورون الضريح بأن المتوفي قديس أو قديسة ، يبدأ أعضاء المجمع المقدس المحلي يدققون بتفاصيل حياة الشخص ، فإذا اقتنعوا يعلن المجمع القداسة فيقام له / لها صلاة التريصاجيون أي صلاة النياحة عن نفسه وبعدها تقام صلاة الغروب وصلاة السحر وقداس إلهي ويكون قد سبق ذلك وضع طروبارية وقطع مخصصة لهذه الخدم الإلهية ... وقبلها ترسم أيقونة للقديس .
وللعودة إلى أحد جميع القديسين : هذا الاسم قد أطلقته عليهم الكنيسة الظافرة التي تحيا ببركاتها الكنيسة المجاهدة على الأرض ، واليها نتطلع علّنا نتشبه بهم وندرك البر الذي أدركوه .
الكنيسة الظافرة : هي الكنيسة الحية التي يعيش أعضاءها مع المسيح في الملكوت .
الكنيسة المجاهدة : هي أعضاء الكنيسة على الأرض الذين يجاهدون لبلوغ العضوية في الكنيسة الظافرة .
والمهم في الذكرى اننا ننطلق منها الى العهد. صحيح أن القداسة تنزل علينا من فوق ، ولكننا نستثمرها بالجهاد الروحي وهو أولا إرادة القداسة ، ويؤمن المسيحي ان القداسة ممكنة هنا وان الانسان له أن يصير كائنا إلهيا بالرغم من ما يعتريه من ضعف حسبما قال الرسول بولس " لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ " .
هل يمكن أن يظهر قديسون في عصرنا الحاضر ؟ الجواب بدون شك نعم . هل صحيح أن أيامنا أسوأ الأيام من الناحية الروحية ؟ الجواب كلا . الحياة كانت منذ الخليقة مليئة بالخطايا ، ولا نعرف من فترة زمنية بدون خطيئة . ومع ذلك صمد المؤمنون بالمسيح أمام جاذبية الشهوة والمجتمعات الفاسدة وعاشوا في زهد وصبر ووداعة وعفة لأنهم فضّلوا المسيح على كل شيء آخر ، وقد سمعوا قول داوود النبي " ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ". وان الكنيسة لا تحتاج إلا إلى مجد واحد هو مجد مؤسسها . وفهم الصالحون أن المسيحية ليست بالظواهر ولا تقوم بالمال وأحبوا السيد وهم فقراء " وذاقوا الهزء بالجلد والقيود أيضا والسجن ، ورجموا ونشروا وامتحنوا وماتوا بحد السيف ، وساحوا في جلود غنم ومعز وهم معوزون مضايقون مجهودون " (عبرانيين 11: 36 – 38 ) .
ونالوا بسبب من هذه الشدة كل تعزيات الروح القدس . وجرى هذا في كل العصور وفي كل العالم . وفي كل الأزمنة واجهت الكنيسة القمع والاضطهاد ، ومع ذلك أقامت في الفرح تتمتع برجاء القيامة . وعندما كانت الدول تطردهم من الكنائس وتغلقها ، وعندما كانت الفئات المسيحية المسيطرة تضطهد وتطرد الأقليات الأخرى ، بقيت الكنيسة الحقة في البيوت حية ولم يخف أعضاءها لأن معلمهم وعدهم :" ثقوا فإني قد غلبت العالم ". أما سر القداسة هو أن يؤمن كل منا أنه يقدر أن يصبح وحده بارا ولو تراجع الأكثرون وأن القداسة تشع منه وتنشأ قديسين حوله . وقد صمدت الكنيسة في بلدان كثيرة بلا أوقاف وبلا كهنة مثقفين وبلا مؤسسات وانقطعت الرعاية في بعض المناطق لسنين طويلة . ومع ذلك بقي العاشقون لله على قوة مذهلة .
نحن لا نضع القديسين إزاء المسيح . نحن نرى القديس مع المسيح . لا شك بأن هناك انحرافات شعبية أحيانا بحيث لا يأتي على لسان البعض اذا دعوا إلا هذا القديس أو ذاك. لكن الحقيقة هي أن أحدا لا يقصد أو يؤمن أن لقديس ما قوة مستقلة عن السيد . كل مؤمن يعرف أن يسوع هو وحده المخلص . وان القديس تقدس وخلص بالمسيح وهو أخ صغير ليسوع . ولكن أن نلغي ذكر الذين عظّمهم الرب ومجّدهم فهو أن نلغي أن الفادي تجلّى بهم وعرّف نفسه بهم . ان سيرتهم إذا عرفناها تكشف لنا أنهم استمدوا وجودهم من يسوع . نحن نأخذ المسيح في بهائه الذي سطع على وجوه قديسيه ونخاطب أحباءه العائشين فيه ومعه ، هو الحمل الجالس على العرش وهم الأرواح الصديقة تحت عرشه يصلوا وترتفع صلواتهم مع بخور الملاك الذي بيده مبخرة ويبخر الملك الجالس على العرش .
آميــــــــــــــــــــــــن .