الامرأة السامرية
( يوحنا 4 : 5 – 52 )
للمتروبوليت بولس صليبا
يدعى الأحد الرابع بعد الفصح " بأحد الامرأة السامرية !" للوهلة الأولى تظهر فكرة ذكر حادثة السامرية في هذا اليوم عند بئر يعقوب وكأنها لا تمت مباشرة للقيامة ولا يمكن وصلها ، غير المباشر بها . ان سبب التخصيص هو ليتورجيا بالمطلق . الأربعاء الذي يسبق هذا الأحد يدعى " الأربعاء منتصف العنصرة !. تقع في منتصف الخمسين يوما التي تفصل الفصح عن العنصرة ، وتقسم مرحلة الخمسين يوما إلى قسمين، كل منهما لثلاثة اسابيع . أسست الكنيسة علاقة رمزية بين تاريخ منتصف الخمسين ومنتصف العيد المذكور في انجيل يوحنا ، هذا مع العلم بأن الكاتب لم يكن يعني عيد العنصرة اليهودي لكن عيد التابرناكل .
تقرأ الكنيسة الفصل الانجيلي للامرأة السامرية حيث يجتمع موضوعا النفس العنصرية وموضوع الماء الحي الذي ابتدأه يسوع عند ملاقاته تلك الامرأة. تقول طروبارية نصف الخمسين " في انتصاف العيد اسقي نفسي العطشى من مياه الحسنة أيها المخلص ..." نرى رمزا ههنا لاجتماع السيد بالسامرية حيث يتكلم عن الذين سيعبدونه بالروح والحق . بهذه الطريقة ، يقودنا اسبوع منتصف العيد إلى بئر يعقوب . ونهار الأحد الخامس سنسمع المسيح معلما للسامرية تعليم الماء والروح .
الكثيرون يتذكرون حادثة الامرأة السامرية . جمالها ، لا بل شعريتها وغناها الروحي ، يتكلموا بالمطلق للنفس ، سنعمل لتفسير بعض أوجهها .
كان المسيح تعبا بعد مسيرة طويلة ، يجلس عند بئر يعقوب الذي بقرب سيخار . كان النهار في منتصفه ، كان يعلم من سيأتي إلى البئر لذلك جلس ينتظر . في حالات كثيرة يخرج السيد لملاقات الروح ، خاصة عندما يعرف سابقا بالأمر . لأنه إذا ما ترك الأمر للإنسان سوف لن يتم اللقاء. الراعي الصالح يذهب ويفتش عن خاروفه الضائع ، عندما يجده يحمله على كتفيه ويعيده للحظيرة . في حالات أخرى يجلس وينتظر للمناسبة لتجلب من يفتش عنه إليه . حياة المسيحي تشمل حضور المسيح الدائم ومجموعة لقاءات معه . يتحرك بئر يعقوب معي ، مقدما لي المناسبة للاجتماع بالإلهي .
لقد اختار الرب مكانا له علاقة بالتقليد الوطني وديانة السامرية للاجتماع بالإمرأة . كان السامريون يدّعون الانتساب إلى البطريرك يوسف . أرض سيخار تقع بالقرب من الأرض التي أعطاها والد يوسف يعقوب لإبنه ، حيث بنى يعقوب لنفسه البئر . يضع المسيح في علاقته بنا ، اختياريا على خط أهلنا وتقليدنا وعاداتنا . على تلميذه أن يعمل ما يعمله معلمه إذا شاء حقا أن يطبق رسالته . أرضية مشتركة ، لغة مشتركة ، ينبغي أولا أن نتفق عليها . بعدها يصبح الديالوغ ممكنا .
كان السيد عالما بأن الامرأة ستأتي لتأخذ ماء من البئر. يمكن للحاجة المادية أن تصبح وسيلة للديالوغ . وسيقود المادي إلى الروحي . في حالات كثيرة يستغل السيد المناسبة ليدخل إلى حياتي . هذا بالتمام ما أفعله أنا إذا ما شئت أن أجتمع بشخص على المستوى الروحي . أشاركه أولا حاجته المادية اليومية .
سأل المسيح السامرية أن تعطيه ليشرب . كان بإمكانه أن يعطيها الماء الحي لكن الذي كان بإمكانه أن يكون العاطي يضع نفسه في مركز الطالب . جعل الآخر يشعربأنك مديون له لطريقة فعالة لفتح قلبه . يدل ذلك على التواضع والمحبة .
أعطني لأشرب يعطي المسيح الإنسان ماء ليشرب ترفع النفس إلى خالقها ، لكن المسيح يسالنا أن نعطيه شيئا بالمقابل من حياتنا . إذا أردت أن تعيش عليك أن تحب . المسيح عطشان لمحبتنا ، انه قريب منا ، متواضع لدرجة أنه يطلب منا أن نحبه . " أعطني لأشرب ". يتجاوب المسيح مع محبتنا الضعيفة بمحبة أزلية. " لو كنت تعرفي نعمة الله والذي يطلب منك ماء ... لطلبت منه ان يعطيك ماء حيا . نعمل لنروي عطشنا للمحبة ورغبتنا للحياة بزيادة الأشياء التيي نشتهيها ونحبها ! كل من يشرب من هذا الماء يعطش لكن الذي يشرب من الماء الذي أعطيه أنا ، المحبة الاتحاد بي سوف لن يعطش أبدا . ويصبح الماء منه نبعا حيا ، يقوده إلى حياة أبدية. لم يكتف من الشرب من النبع لكنه نفسه يصبح النبع للآخرين .
طلبت السامرية من المسيح أن يعطيها ذاك الماء : أعطني هذا الماء حتى لا أعود وأعطش ...، أجابها يسوع :" اذهبي وادعي زوجك ..." لقد وضع السيد اصبعه على جرحها ، كان يعرف بأنها متزوجة خمس مرات والرجل الحالي تسكن معه بدون زواج. لا يستطيع السيد أن يعطينا حياة قبل أن نتخلص أولا من الموانع الأخلاقية التي تقف بينه وبيننا . ليس هناك من انفصال بين الحياة الروحية والحياة الأخلاقية ، عندما ننسى هذه الحقيقة يتوقف السيد عن التجاوب معنا طالبا منا أن نذهب وندعو زوجنا . يعني هذا: تبّ أولا عن الخطايا التي تسيطر على حياتك ، ضع الصواب في حياتك . حرر حياتك من صنمياتها وعباداتها ( الأزواج الخمسة ) واجلبهم الي .
تعترف السامرية بحالتها بتواضع وصدق . تتخذ بمعرفة أسرار حياتها . تعتبره نبيا ، مع ذلك تتساءل :" هذا النبي يهودي " ،سألته : يعبد اليهود في أورشليم والسامريون في جبل جاريزيم ، من منهما على حق ؟ أجابها السيد " لا في هذا المكان ولا في ذاك تعبدون الله . انه جواب مفحم للذين يبقون الكنائس المسيحية منقسمة على بعضها تتناقش بدون انقطاع عن مكان العبادة أهو في اورشليم ام في جاريزيم . ستأتي ساعة ، سوف لن تكون العبادة فيها لا هنا ولاهناك ، لكن العبادة ستكون بالروح والحق . كلام السيد كانه يعطي جوابا للحاضر والمستقبل ، ستأتي ساعة وهي الآن حاضرة عندما ستتحد كل خلافاتكم بعبادة روحية كاملة . كيف يمكن لتلك الساعة أن ستحدث وهي تحدث الآن ؟ . لا شك بأن الساعة لا تزال في المستقبل .
أما قوله " الآن" يعني حضوره الشخصي . تقف السامرية بحضرة المسيح ، تواجه واقع كون أورشليم وجاريزيم ليسا إلا رمزا . المسيح هو كمال وجوهر إيماننا ، حضوره هو واقع الوحدة بين جميع تباعه . لا شك بأننا لا نستطيع أن نتفاوض على الرسالة التي استلمناها منه ومن رسله ، لكن الساعة ستأتي عندما ستقبل الرسالة من الجميع .
هذا هو الاعلان المهم الذي يعطييه المسيح للخليقة من على بئر يعقوب " الله روح" والذين يعبدونه يجب أن يعبدوه بالروح والحق ". العبادة في الروح والحق ليست عبادة عقائدية ولا عاطفية ولا تقليدية ولا قانونية . انها جهد دائم لقول الحق لتوحيد ارادتنا بإرادته ، ونترك الروح القدس يوجه أفكارنا . كلمات يسوع هذه قد نبذها وسينبذها كل من يريد جعل نفسه مركز العبادة والحق بدل الله .
دعا المسيح تلاميذه لينظروا حولهم . الحقول بيضاء . انه وقت الحصاد . يذكرهم بأنهم سيحصدون ما لم يزرعوا . لكن بنفس الوقت سيفرح الحاصد والزارع ، سيتبع الرسل تلامذة كثيرون ليس بسبب تعليمهم ولكن بسبب السيد نفسه ، الحصاد ـ الرسالة تنتظر .
الكثير من سامريي تلك المدينة آمنوا به لقول المرأة ... آخرون آمنوا بسبب تعليمه . نواجه ههنا نوعين من الإيمان ، الثاني منهما أهم بكثير من الأول ، يمكن لشخص أن يؤمن بيسوع بسبب تعليم شخص آخر، لكن يمكن لآخر أن يؤمن بيسوع بسبب سماعه لصوته مباشرة . نصلي إلى القائم من الموت أن يمنح كل واحد منا نعمة سماع صوته العذب والسير وراءه .
آميـــــــــــــــــــــــن .