الموت والقيامة
فصح 2007
للمتروبوليت بولس صليبا
يعرف كل انسان بأن كل مخلوق سيموت . ويؤمن الكثيرون بأنه بعد الموت الجسدي سيكون هناك قيامة جسدي نوراني . ان مفهوم هذا الكلام ليس سهلا، ذلك ان الموت في الكتب الالهية يعني أكثر من شيء . طبعا يعطي نهاية حياة الانسان او افتراق النفس عن الجسد واغلال الجسد . اما كلمة حياة فهي تعني التحرك البيولوجي الذي فينا وفي كل الكائنات. في المخطوطات الانجيلية القديمة كان يقال " حياة دائمة" . ما هو الدائم فيها ؟ هل نعني هناك الحياة البيولوجية الجسدية التي تتحرك فينا ؟ ماذا نعني بالحياة الأبدية ؟ ما الذي يؤبّد ؟
قبل كل شيء أود أن أوضح بأني لا أتكلم في هذه المقالة عن الموت الجسدي . تعليم الكنيسة يقول ان الموت طارئ على الانسان وعلى الموت . لم يكن الموت في برنامج الله او في مقاصده عند الخلق . يقول الله لآدم :" أما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها ، فإنك يوم تأكل منها تموت موتا" ( تكوين 2 : 17 ) . اذا ، تسرّب الموت من خارج الله .كيف؟ لماذا سمح الله بالموت؟ لا يعطي الكتاب المقدس جوابا على هذه الأسئلة . انها سؤالات فلسفية . نحن نعرف بان الموت جاء إلى الانسان من خارجه ، من خارج كيانه . طرأ عليه . دخل عليه وسقط فيه .
يقول العامة " الله خلق الموت كما خلق الحياة ." هذا ليس تعليم الكنيسة . يقول ( سفر الحكمة 1 : 12 _ 14 ) ما يلي :" لا تسعوا إلى الموت بتضليل حياتكم ولا تجذبوا عليكم الهلاك بأعمال أيديكم . لأن الله لم يصنع الموت ولا يسرّ بهلاك الأحياء . فإنه خلق كل شيء لكي يكون ".
فالأقوال الشعبية السائدة عندنا في التعازي تتناقلها العامة " كليشيهات" توارثتها عن الأجداد مثل " خلصوا زيتاتو" ، " انها مشيئة الله". " هذا شيء محتوم" وغيرها . ليس هناك من خطة سابقة عند الله لكل انسان . الله لم يحدد عمر الانسان مسبقا او سجل له يوم ولادته ويوم مماته في السجلات التي اعطيت لملاك ليحفظ سجلا فيها .
هناك تلازم في مفهوم المسيحية بين الخطيئة والموت . ويظهر ذلك جليا في رسالة الرسول بولس إلى( العبرانيين 2 : 14 ) حيث يقول :" حيث ان الابناء كانوا في اللحم والدم ، اشتركوا في اللحم والدم ، اشترك أيضا هو فيهما". يعني الرسول أن لدى الانسان لحما ودما وأعصاب ومشاعر ، فقد اشترك المسيح فيهم أيضا " لكي يبطل بتجسده وموته من كان له سلطان الموت اي ابليس ويعتق جميع الذين كانوا في حياتهم تحت العبودية خوفا من الموت"( عبرانيين 2 : 15 ).
نحن نخطئ لأننا نخاف من الموت . كما يخاف الولد من القصاص ، فيكذب . كيف تزول الخطيئة اذا لم نعد نخاف من الموت ؟ هذا ممكن . هذا ما يعمل من أجله المؤمن . نتخلص من الخوف ، من الموت ، كمسيحي عندما نؤمن ان صاحب الحياة الأكبر دخل إلى نطاق الموت . عندما نؤمن بأن الحياة قد نزلت إلى نطاق الموت وألغته من داخله فجرّته. هنا نتوقف عن الخوف من الموت . قد تمّ ذلك بواسطة العذراء . أعطانا المسيح حياة جديدة . بموته نتجاوز فيها الموت . طبعا القيامة ستتم في يوم الدينونة . كيف ؟ لقد انبعث الرب من الموت في اليوم الثالث ولا نعرف كيف . ماذا حدث للجثمان؟ في الكنيسة نتكلم فقط عن" جسد يسوع " ولا نذكر كلمة " جثة" أو " جثمان". لأن الجسد كان في الالوهة ولم ينفصل عنها ولو لبرهة . لقد تحرر السيد من المادة الكثيفة .
لقد تحرر السيد " بقوته الالهية" من كثافة المادة . قام وصار إلى جسد نوراني . هكذا سنصير نحن بعد القيامة العامة . سنصير إلى اجساد محددة نورانية وليس إلى أجساد جديدة لأن هذا سيكون تقمص. ولا يعتقد المسيحيون بالتقمص الذي هو ضد القيامة. التقمص يعني ان هناك جسدا جديدا نكتسبه . الجسد أساسي في الانسان وهو ليس ثوب او قميص . التقمص يعني ان الانسان خلع قميصه او ثوبه وارتدى قميصا جديدا . القيامة الاخيرة عندنا تنقذنا من هذا الموت نهائيا ونحن سنتمجد مع بعضنا البعض في الملكوت.
لماذا الله لا ينقذ الانسان من الموت الآن؟ لأن الله عمل لنفسه كنيسة هي عروسه ، انها المجموعة البشرية المخلصّة والمخلّدة. وهي مخلّدة بقوة الثالوث القدوس .
على البشرية أن تنتظر بعضها بعضا وتصير كنيسة لاحقا . الآن المؤمنون كنيسة على قدر الامكان . وفي الحقيقة لسنا كنيسة ، نحن طوائف بل مجموعات بشر نحاول ان نكون كنيسة . نحن كنيسة في مقاصد المسيح ونصبح كنيسة على قدر الامكان في تناولنا جسد ودم السيد . ولكن بالقوة الكبيرة والنهائية المنتظرة نصير الكنيسة العظيمة لاحقا عندما يِأتي هو ويأخذنا ويكللنا جسدا واحدا له. ويتكلم الانجيليون الأربعة عن القيامة . سأتكلم فقط عن تعليم الرسول يوحنا عن القيامة. قال السيد في انجيل ( يوحنا 6 : 50 _ 51 ) " ان الخبز النازل من السماء هو الذي يأكل منه الانسان ولا يموت " ثم قال : " أنا الخبز السماوي. " المسيح في حد ذاته هو الخبز السماوي .
المسيح مائتا على الصليب هو الخبز السماوي . هو الذي يأكل منه الانسان ولا يموت .
يقول المؤمن : المسيح داخلي فأنا باق . " ان كل من رأى الابن وآمن به كانت له الحياة الأبدية منذ الآن وأنا أقيمه في اليوم الأخير " ( يوحنا 6 : 40 ) . لدينا اليوم قيامة غير ظاهرة بالجسد ولكن عندنا انبعاث من الخطيئة وعندنا بذور هذه القيامة في هذا الجسد .
والمسيحي يقول ان الحياة هي المسيح ، بلا مسيح لا توجد حياة . ونذوقها منذ الآن وههنا. كيف تبدأ فينا الحياة ؟ لم يوضح الانجيلي يوحنا ال كيف ، لكنه اوضح انها تأتي من المسيح ومن القربان ، ولكن لم يوضح ال كيف . يقول إنا دفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما قام المسيح من الموت هكذا نسلك نحن في حياة جديدة . " دفنا معه للموت " يعني أن يسوع عندما كان مدفونا في القبر كنا معه هناك . وان نفعّل هذا الموت ونفعّل هذا الدفن بالمعمودية ، يعني ننال بالحقيقة موته وقيامته .
يقول الانجيلي المحبب للمعلم " الآن تمجّد ابن الانسان وتمجّد الله فيه ، الآن في الموت وفي الجلجلة . أي أن المجد حصل عندما تطوع السيد للموت أمام الآب وانتصر على الموت .
المسيح قام ....... حقا قام
ووطئ الموت بموته
آميـــــــــــــــــــــــــــــن .