Latest News
Main Menu
HomeACOYArabic WeeklyArchbishopArchdiocesan NewsArchdioceseContact UsHistories and BiographiesLiturgical Calendar 2007ParishesParish Websites
Popular
Preferred Supplier
An Australian, Online,
Orthodox Book Store

www.crossroadbooks.com.au
Who's Online
We have 337 guests online

content_category

Home arrow Arabic Weekly arrow 2007 March 20
2007 March 20 PDF Print E-mail

الأحد الخامس من الصوم

مريم المصرية

للمتروبوليت بولس صليبا  

" أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا وأن تصطبغا بالصبغة

التي أصطبغ بها أنا؟ فقالا له نستطيع "

( مرقس 10 : 32 ـ 35 ) .  

    يستطيع المؤمن أن يصطبغ بصبغة فاديه وأن يشاركه كأسه ! لكن السؤال هو من يعطيه هذه القوة ؟ كيف تنمو فينا الإرادة لذلك ؟ نجد في النص الانجيلي : كأسا وصبغة وشهادة . الكأس ملآنة بدم المسيح ، المسيح هو الذبيحة الذي تكلم عنه الرسول بولس في الرسالة إلى  العبرانيين ، مقارنا بين الدم القديم والدعوة الجديدة ، يقول الرسول : " إذا كان دم العجول وسواها يقدّس الناس ويطهّر أجسادهم ، كم بالحري دم المسيح الذي انسكب على الصليب لأجلنا يستطيع أن يطهّر ليس الجسد وحسب إنما ضمائرنا من الأعمال الميتة لنعبد الله الحي !". هذه الكأس الملآنة بدمه يعرضها المسيح على تلاميذه ليطهر بها ضمائرنا .  

الرسول بولس يعرّف هذا الضمير " بناموس " يقول : ومن ليس لهم ناموس ( معتقد ـ دين ) فإن ناموس ضمائرهم يقودهم إلى القيام بالأعمال التي يطلبها الناموس . لكن الخطيئة الأولى أبعدتنا عن الخالق فوضعت في قلوبنا الأهواء وأسرته المصالح والرغبات لذلك غالبا ما نسكّت صوته . والكثير من البشر يضحوا غاليا في حياتهم بالضمير لضمان حماية أو مصلحة أو غيرها . الضمير خط إلهي في النفس البشرية لكن من السهل تغطية كلماته . لذلك وضع الله أمامنا ناموسا مكتوبا يوبخ فيه الخطيئة ، إذا جربنا أن نطمس صوت الضمير ضدها . فأعطي الناموس ليحفظ قيم ومبادئ الحياة ويصرخ في كل وقت في الدين والمذبح والمجتمعات على الخطيئة ويفضح أعمالها ، ظهرت صرخة جديدة في العهد الجديد، إنها صرخة النعمة التي تدعو وتقوي وتشجع ، خلافا للناموس الذي يردع ويوبخ .  

يقول السيد على لسان تلميذه يوحنا :" متى أرتفع على الصليب سأرفع إليّ الكثيرين" . وكان يعرف بأن الانسان لا يمكنه أن يرى دم سيده مسفوكا دون ان تتحرك شهامته ثم يتبع طريقه . وكان السيد يعرف بأن التلميذين لم يخافا من كلمة الكأس ولم يترددا أمام الصبغة لذلك أجابا " نعم نستطيع ".

حين أراد بولس الرسول أن يودع كنيسة أفسس ، جثا على ركبتيه وخاطب رعاتها مستحلفا إياهم بدم يسوع الذي اشترينا به .

في العهد الجديد هل توجد دعوة أقوى من دعوة دم المسيح المهراق لأجلنا على الصليب؟. فنحن بجرح المسيح شفينا ، دمه دعوة حية تلهب كل قلب بشري وتحرق فيه الرغبات الماضية.

هذا ما حدث مع أمنا البارة مريم المصرية ، التي نعيّد لتذكارها في الأحد الخامس من الصوم الكبير . لقد سبق أن غرقت هذه الامرأة سابقا إلى قعر دنيا الشهوات ، ولم تتعاط مع الدنيا دنيويا وحسب ، بل ومع المقدسات أيضا . لقد بلغت فيها قوة الفجور أن تقصد اللذة في رحلة حج روحية في عيد الصليب . ولكن هل يمكن لقوة الظلمة أن تثبت أمام النور ؟ 

لقد جاءت مع الحجاج في رحلة دعارة ، لكن قلبها جمد أمام باب الهيكل . بينما كانت هي تخدع قلبها ، تمسك هو بعشقه الحقيقي أمام خشبة الصليب . فجأة تذكرت الدم المسكوب فطهّر ضميرها وغسله بالنعمة . لقد هز قلبها انسكاب الدم الالهي ، وكسّر قشرة القساوة عن عين ضميرها ، وراحت بعد ذلك تطهر ضميرها أربعين عاما بالنسك والأصوام والصلوات .

الفضيلة فقط تبدا دون نهاية ، لأن الفرح الناتج عنها حقيقي . ونحن الصاعدون إلى أورشليم العلوية علينا أن نستعد فعلا للمرور بأورشليم الأرضية ودرب الآلام لنبلغ إلى القيامة المجيدة . نقف اليوم أمام مثل مريم المصرية متأملين في التجربة الانسانية التي وقع فيها يوحنا ويعقوب ، فنتشجع ونتشدد لخوض المتبقي من الصيام المبارك كحلبة جهاد وتضحيات. القيامة ممكنة فقط للمصلوبين. الصليب هو المجد. وهل للمسيحي مجد اعظم من أن يشارك سيده آلامه ؟  

يقترب منا اسبوع الآلام وتتضح أكثر دعوتنا إلى أتباع الفضيلة، إلى الجهاد ، إلى النسك، إلى المحبة والصدق . 

حقا ان الممتع من فكر العالم هو المتعب ، وان المتعب بفكر المسيح هو الممتع .  

آميـــــــــــــــــــــــن .

< Login >