Latest News
Main Menu
HomeACOYArabic WeeklyArchbishopArchdiocesan NewsArchdioceseContact UsHistories and BiographiesLiturgical Calendar 2007ParishesParish Websites
Popular
Preferred Supplier
An Australian, Online,
Orthodox Book Store

www.crossroadbooks.com.au
Who's Online
We have 207 guests online

content_category

Home arrow Arabic Weekly arrow 2007 February 20
2007 February 20 PDF Print E-mail

الصوم الكبير

أحد الأورثوذكسية

للمتروبوليت بولس صليبا

"سهوت عن أكل خبزي ، لصق عظمي بلحمي "

"تعال وانظر ..." ( يوحنا 44 ـ 52 )  

السؤال الذي يسأله الإنسان العادي هذه الأيام هو " لماذا كل هذه الصوام ؟ ما هو الصوم؟

هناك اجابات عديدة على تلك الأسئلة . للبعض يبدو الصوم تعذيبا للجسد واخمادا لثوراته. وللآخر الجسد هو سجن للنفس الخاطئة أو تعذيب أو عقاب لها . وفي الحقيقة ليس الأمر كذلك . الجسد ليس مقدسا وحسب ، بل هو مقدس للرب ، كما عرّفه الرسول بولس. الجسد مقدس ، وبالصوم يتقدس أكثر . لآخرين الصوم هو مجرد ممارسات استغفارية أو استدرار لرحمة الله أمام خطايانا البشرية . نعم ! نرى هذه النظرة في أمكنة ، لكن الصوم ليس هذا فقط . فما هو الصوم إذن ؟

لنجد الجواب الصحيح علينا أن نرجع إلى الكنيسة الأولى خلال القرون الأولى من تاريخ حياتها . الكنيسة الأولى انطلقت من قيامة المسيح ، لم يكن عندها " صوم كبير " أو أصواما أخرى . كان عندها " عيد " أكثر بكثير مما كان عندها أصوام .الحدث كان قيامة المسيح وكان الفصح في الكنيسة هو العيد .

لكن بعد مضي وقت قصير على القيامة ، بدأ المسيحيون يستعدون للتعييد بثلاث أيام صوم قبل الفصح . ثم أطالوا الصوم فصار أسبوعا كاملا " أسبوع الآلام ". وهكذا ، بينما كانت تحاول الكنيسة أن تحيا العيد ، تمخضت بالأصوام وهذا ما قادت إليه الخبرات الروحية : ان العيد يستحق فعلا أربعين لا بل خمسين يوما من الصوم .

الصوم في الكنيسة هو استحضار العيد . الصوم سلم ، كل يوم من أيامه هو بمثابة درجة نصعد بها إلى يوم العيد . الصوم بكلمة هو " هبة " وهي اشراقات العيد . يبدأ العيد صغيرا ثم يأخذ بالنمو من أول يوم من ايام الصوم . يستحضر الصوم العيد البعيد ويجعله قريبا . الصوم هو تجلي العيد ، الصوم الكبير هو فترة تبدأ بتصييرنا فصحيين حتى إذا ما جاء العيد نعيّد العيد.

الصوم كتجلّي للعيد يصير بالحقيقة تجل للانسان الفصحي الذي يقدر على التعييد. المسيحي ، منذ عماده يصبح فصحيا . لكن المسلكيات اليومية ترمي علينا وشاح انسان عتيق بعد أن كنا قد لبسنا المسيح وكلنا نتأرجح بين ذلك العتيق وبين المسيح ، والصوم يجلّي فينا الانسان الجديد ، أي انه يغسلنا ويطهرنا بالتوبة . الصوم إذا هو حركة توبة أي خلع الوشاح القديم ولبس الانسان الجديد .  
 
 

تعال وانظر

يا لها من دعوة جريئة ومقدسة ! فيلبس يدعو نثنائيل ليشاهد معه ماذا ؟ من ؟ الله ! كانت الدعوة غريبة ومتحدية . لأنه بمفهوم العهد القديم لا أحد يرى الله إلا ويموت ! فكيف يدعو فيلبس لرؤية الماسيا ـ الله ؟ لعل واقع هذا التحدي آنذاك لم يكن أسهل من واقعة اليوم . هل من السهل أن نخرج اليوم من الكنيسة ونلتقي قريبا ، مؤمنا أو غير مؤمن ، ونطلب إليه " تعال لأريك الله "؟

ورغم من أن التحدي كبير ، إلا أن المسيحي الحق يعرف أن الرسالة ملقاة على عاتقه . نعم هذه هي رسالتنا أن نكشف الله للآخرين ، لأننا رسل محبة وفداء لخلاص الآخرين . هذا التحدي نتباه لأننا ندرك أنه حاجة ماسة للناس .

العين البشرية لا ترتاح إلا لرؤية أيقونة الله . وهذه الحاجة هي الحاجة البشرية الأخيرة التي عبّر عنها فيلبس حينما قال :" يا سيد أرنا الآب ( الله ) وحسبنا " .

الإنسان خروف ضال يبحث ، والمسيح جددنا جاعلا ايانا نور العالم .هنا تكمن رسالتنا وسموها ، ان نقود العالم إلى الرؤية المطلوبة من كل بحث إلى رؤية الله . يا لعظمة هذه الرسالة ! ان المحبة المسيحية تلتقط فورا هذه الحاجة البشرية لتتبناها فتجعلها رسالة .   " تعال وانظر " . هذه العبارة تلخص خطاب المسيحي مع كل انسان حوله . انها تلخص بالنهاية أورثوذكسية كل مسيحي . والمقصود هنا بالأورثوذكسي ( استقامة الرأي ) الأورثوذكسية ( استقامة المسلك ) . هذه العبارة هي كلمتنا إلى الناس ، إلى أي فكر انتموا ، انها هاجس في داخلنا . طوبى لأقدام المبشرين بعبارة السلام هذه .

وردا على السؤال " يا سيد أرنا الآب وحسبنا " ، أجاب يسوع :" من رآني فقد رأى الاب " . المسيح هو صورة الآب ، انه كلمة الأب للناس ، يمثل كامل المشيئة الإلهية ، نرى به ونعرف الآب وهو الذي يكشف لنا . وهذه الكلمة ، المسيح ، نراه نحن ونتلقاه ونحيا معه بطرق متعددة .

يمكننا أن نرى يسوع ونخاطبه ونتعلم منه بواسطة الأيقونة. هل رأينا أيقونة للضابط الكل وتعلمنا عناية الله بنا ودعوته لنا ! كلما نظرنا إلى أيقونة الميلاد نجوز بها إلى حدث التجسد ، إلى النداء الإلهي ، إلى فتح الله لتاريخنا البشري ، وتاريخنا الشخصي الذي يدفعنا إلى جواب يوجه حياتنا . الأيقونة هي المسيح معبّر عنه بالألوان . الأيقونة تعبر حينا عن عناية الله بهذه الألوان ، وحينا آخر عن جبروته ، عن تواضعه وعن كل شيء . فنحن نتخاطب والمسيح بواسطة الأيقونة . الأيقونة أداة عبادة . ونقصد بالعبادة هنا كل ما يقودنا إلى مخاطبة الله والتشاور معه بشأن حياتنا ، مسلكيتنا ، رسالتنا ، وعلاقتنا بالآخر . بالأيقونة إذا نرى الله ، وبالأيقونة نكشفه للآخرين أيضا .

وإذا كنا نودّ أن نرسم المحبة الإلهية ونكشفها للناس في أقصى حد لها ، ونلخص عبارة يوحنا الحبيب ،" ليس حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه " فلنرسم المسيح باسطا يديه على الصليب ، ولنكشف هذا السر للجميع .  

ما الذي يربط هذا النص بعيد رفع الأيقونات اليوم ؟ اذا ما استبدلنا كلمة " وجدنا المسيح"  بكلمة " نظرنا المسيح " لوجدنا الرابط بين الاثنين . ان اكثر فعل يمر بالنص هو ما يتعلق بالرؤية والنظر ، انه نص انجيلي يقدس العيون .

كان إله العهد القديم يتراءى بأشكال وعلامات مختلفة ، ثم أخيرا كشف ذاته للناس، أي  عندما حان ملء الزمان وصار باستطاعة رجل مثل فيلبس أن يقول لصديقه نثنائيل      " تعال وانظر " الله ،أتى الله .

إله العهد الجديد ، هو إله يكشف لنا ذاته كما هو وليس كما نظنه أو نريده . لذلك بالميلاد ظهر لنا الرب بالجسد ، وصار يمكننا أن نرسم للابن أيقونة لأننا قد رايناه "ووجدناه " ( يوحنا 1 : 45 ) . لا نرسم الآب ، أما الروح القدس فنرسمه بشكل حمامة ( من المعمودية ) أو بألسنة نارية ( من العنصرة ) . 

الأيقونة هي وساطة بمعنى انها أداة تصلنا بالله ، الله الذي نغيبه عن أغلب ساعات يومنا، فتأتي الأيقونة لتحضرنا إلى حضرته وتذكرنا بندائه . " أنا على الباب أقف واقرع "     ( رؤيا 3 : 20 ) . الأيقونة هي في وسط عملنا ، وبيتنا ، وفي غرف نومنا وغرف الجلوس والسيارات ، في المحفظة والكتاب ... وكيفما التفتنا تكون في وسطنا . ويصير الله شيئا فشيئا ومن خلالها وسط الحياة .

هذا هو ارتباط انتصار الأورثوذكسية برفع الأيقونات . المسيحي الورثوذكسي هو من موقعه ، من حياته ، مستقيم وصحيح . وهذا الموقف الصحيح ما هو إلا " طلب رؤية المسيح " .

حين ارتفعت صورة المسيح وصور قديسيه عاليا في المجمع السابع ( 842 م )، ارتفع معها هذا الهدف عاليا وواضحا . والأيقونات المرفوعة في الكنائس والمنازل و... ما هي إلا دفع لهذا الهدف نحو مساره القويم والصحيح .

ورؤية الأيقونة ، رؤية المسيح ، يجب أن تترافق مع "طهارة القلب " لأنه " طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله " لذا فإن طهارة المسلك تجعلنا نرى الأيقونة تهذّب وتعفّف فينا المسلك .. وهذا هو الاكرام والسجود الحقيقي للايقونة .

آميـــــــــــــــــــن .

< Login >