Latest News
Main Menu
HomeACOYArabic WeeklyArchbishopArchdiocesan NewsArchdioceseContact UsHistories and BiographiesLiturgical Calendar 2007ParishesParish Websites
Popular
Preferred Supplier
An Australian, Online,
Orthodox Book Store

www.crossroadbooks.com.au
Who's Online
We have 331 guests online

content_category

Home arrow Arabic Weekly arrow 2007 January 30
2007 January 30 PDF Print E-mail

أحد الابن الشاطر

للمتروبوليت بولس صليبا 

لوقا ( 15 : 11 ـ 32 )

" أقوم الآن وأعود إلى أبي "  

سؤال : ما الذي دفع هذا الأب لأن يقبل طلب ابنه الأصغر فيقسم ويعطيه حصته ليرحل إلى بلاد بعيدة ؟ المحبة . تحترم المحبة الحرية ولو أخطأت هذه الأخيرة . 

سؤال : ما الذي دفع الأب ليجلس وينتظر ويرجو عودة ابنه الضال ؟

          المحبة !

سؤال : ما الذي دفع الأب أن يستقبل ابنه الأصغر بالاكرام والقبل ويخرج لاستقباله ؟

          المحبة !

سؤال : ما السبب الذي دفع الأب أن " يتوسل " ابنه الأكبر كي يدخل ؟

          المحبة !

انها محبة الله التي لا تعرف حدودا لخليقته . 

لقد عرّف الرسول يوحنا الأب السماوي " بمحبة " . ليس من كلمة أخرى تستطيع أن تعرّف عنه أكثر من ذلك . أما السؤال الأصعب فهو : ما الذي جعل الابن الأصغر يقوم ويعود إلى أبيه ؟

هناك جوابان : 1 ـ  إنها الخطيئة . إن حياة الخطيئة واهية . إنها كالخرنوب تبدو للوهلة الأولى جذابة وحلوة ولكن أثرها الأخير مرّ . تصير خبرة الخطيئة في حالات كثيرة ، دافعا للتوبة . الإنسان قد خلق صالحا بفطرته ، لذلك من الصعب عليه أن يحيا غريبا في عالم الشرور .

مع كل ذلك ، هناك الكثير ممن عاشوا في غربة عن الله مع خرنوب الخطايا ، وماتوا دون أن يغيروا مجرى حياتهم . السبب العميق الذي حدا بهذا الإبن إلى الرجوع أو إلى التوبة هو : الأب الحنون . انه العامل الثاني والأهم . لقد تذكر هذا الابن في غربته ، حين لم يكن من يعطيه خرنوبا ، حب الأب ، وعنايته ، وحنانه . هذا الواقع السماوي العذب دفق في مفاصل هذا الابن المحلولة والمتعبة حياة ليقوم ويعود .

هذا هو باب التوبة ، سكب المحبة الإلهية وفيض الحب الأبوي . ان خبز الحياة الحقيقية الذي به يحيا الإنسان ، هو الحب الإلهي .

تعالوا لنفكر عقليا بقول السيد : " تعالوا إلي أيها المتعبون وثقيلوا الأحمال وأنا أريحكم". نرى أن المسيح وكأنه يقول : " تعالوا إلي أيها المتعبون ... لكي أرتاح أنا " . ان الله متعب طالما نحن لسنا مرتاحين . عندما نكون بعيدين عن كرامة حياتنا الحقيقية معه ، فإننا لا نكون وحدنا في ألم وحسب ، بل هو أيضا ، لا بل ألمه أعظم من ألمنا .

ففي الرسالة التي يقول فيها الرسول بولس :" أنتم هيكل الله الحي " يوضح الرسول هدف المسيح من هذا الهيكل " غيرة بيتك أكلتني " نحن هياكل الله والله غيور على هذه الهياكل . لذلك عندما نخطئ يأتي ويطلبنا حتى يجدنا .

ويا لعظمة محبة إلهنا ! عندما نخطئ لا يستل سيفا ويضربنا ، لا بل نقابل بحبه الكبير . " وحيث تكثر الخطيئة هناك تكثر النعمة" . " افتح لي أبواب التوبة يا واهب الحياة " . هذا هو باب التوبة ، الغيرة والحب الإلهيان . هذا ما عرفناه عن الاب السماوي في تاريخ البشرية . والعهد القديم رغم لغته ، وقصصه ، وتاريخه ... فإن موضوعه الجوهري الوحيد يبقى في أن الانسان الشارد محترم ، لا بل مطلوب من الغيرة الإلهية أيضا ، ومحبة الله تتبعه حتى النهاية ، حتى ولو اضطره الأمر لأن يقدم ابنه الوحيد ذبيحة من أجل ذلك .

وهذا نختبره في كل يومياتنا وأحداث حياتنا ، وفي كل موقف نبتعد فيه عن بيتنا الأبوي . ما أكثر هذه المناسبات ، وما أسهل الغفران ! يكفي أن نطلب منه بإرادتنا . هذا ما نختبره بالصلاة . فلو سألنا مصليا أو متنسكا ما الذي يدفعه ليعود بذهنه إلى قلبه وصلاته بعد أن يكون قد شرد بعيدا . نسمع جوابه :" إني على موعد ، ويسوع ينتظرني وغيرة يسوع على قلبه قد أكلته .

سر اللقاء بالله بعد أن نبتعد عنه هو أن الآب على الباب يقرع وينتظر لنخرج ونرمي بأنفسنا على كتفيه فيعانقنا ويقودنا إلى بيت السلام .

" أقوم وأعود الى أبي وأقول له يا أبتي ..." . أعود لأني أعرف بأنك تنتظرني ، أعود لأن سكب حبك قد جرحني .  

أفخارستيا التوبة

يمركز الرب في هذه القراءة الخطيئة والتوبة حول الطعام . الابن يرحل فيبدأ بأكل الخرنوب مع الملذات ، ثم يعود إلى أبيه فيذبح له العجل المسمّن . ان اللقاء مع الأب الحنون ، وخبرة المصالحة والغفران المجاني ، تتم في الافخارستيا .

يمتحن توبتنا كل يوم أمام دعوة الافخارستيا : " خذوا كلوا ... اشربوا منه كلكم ..." هذا هو فداء الأب الغفور المحب والحنون والذي يبحث دائما عن أولاده . يمد العالم أمامنا مغرياته الجذابة وشباكه ويمد الرب يسوع أمامنا مائدته وجسده ودمه . والخطيئة والتوبة تتعلقان في تفضيل أحد العرضين على الآخر .

" اذبحوا العجل المسمّن وتعالوا لنأكل ونفرح ..." الكأس المقدسة المعروضة كل يوم ، وصرخة المرنم " ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ... كلها قادرة فعلا أن تجعلنا نقول :    " ليذهب العالم ولتأت النعمة " . كلها قادرة أن تجعلنا نقرر ونفضل الخبز الجوهري على مغريات العالم ، وتجعل الصلاة والصوم طعامنا اليومي والأساسي ـ الجوهري .  

آميـــــــــــن .

< Login >