Latest News
Main Menu
HomeACOYArabic WeeklyArchbishopArchdiocesan NewsArchdioceseContact UsHistories and BiographiesLiturgical Calendar 2007ParishesParish Websites
Popular
Preferred Supplier
An Australian, Online,
Orthodox Book Store

www.crossroadbooks.com.au
Who's Online
We have 240 guests online

content_category

Home arrow Arabic Weekly arrow 2007 January 23
2007 January 23 PDF Print E-mail

أحد الفريسي والعشار

( لوقا 18 : 10 ـ 14 )

للمتروبوليت بولس صليبا  

جناحا الفضائل "المحبة والتواضع "

" بل كان يقرع صدره قائلا : اللهم ارحمني أنا الخاطئ " 

     نصادف في هذا النص الكتابي نقيضين ، الفريسي والعشار . كان الأول يبدو للناس تقيا على خلاف الثاني . كان الفريسي مترفعا ، حاول أن يبرر ذاته بأعماله ، بينما كان العشار متنهدا يطلب الرحمة من الله . الفريسية هي سرطان العبادة ، أما العشارية فهي عافية محبيه ، وتقوى حقيقية .  

فما هي التقوى الحقيقية ؟ وما هو البر و التبرير ؟ وأخيرا كيف نحصل على البر وما هو السبيل إليه ؟ لقد قارن المسيح بين الانسانين على ميزان المعبد ، لأن الصلاة وحدها تكشف الداخل وتعكس الانسان على حقيقته . وسر التقوى يحدده الرسول بولس بتجسد المسيح ، عرس الانسان بالله واتحاده به .

الفضائل ليست أعمالنا ، وانما هي عمل الروح القدس فينا . الانسان الروحي هو الذي اخضع جسده لروحه ن وأخضع روحه للروح القدس . أعمال هذا الإنسان تصبح بارة . انها ثمار هذه الحياة ، وبر هذه الحياة هو العلاقة الحية مع الله والاتحاد به .

البر اذا هو القداسة والقداسة تأله ، والتأله ليس الأعمال الاخلاقية وانما الاتحاد بالله الذي يتحد فقط بأنقياء القلوب .  

الانسان يلوم نفسه لا يبررها . لذلك رتبت الكنيسة المقدسة ، قبل بداية فترة الصوم ، قراءة مثل الفريسي والعشار ، الذي يعلن لنا فيه الرب عن العبادة الحقيقية وعن الفضائل المزيفة ، وعن تحرير " العبادة " قبل أن تتحول إلى " عادة " :

في المرحلة الأولى وضعت لنا الكنيسة المقدسة مثل الفريسي والعشار لكي نتأمل فيه ، ونتعلم منه العبادة الحقة ، وندخل الصوم كميدان لممارسة الفضائل ، ونعبر منه الى رؤية وجه يسوع القائم .  

المحبة والتواضع ، بحسب تعليم الكنيسة الأورثوذكسية ، هما أساس كل الفضائل . من يقوم أي صوم أو خدمة أو احسان ، أو أية فضيلة إلا على هذين المبدأين . فإذا لم تستند الفضائل على هذين المبداين يفسدوا ، لأن المحبة لم توجههما. ولعل هذا ما نقص في ممارسة الفريسي للفضائل ، الأمر الذي جعل كل أتعابه لا تبرره في عيني الرب .  

مثل الفريسي والعشار يدور حول العبادة والصوم والصلاة وحول البر والخطيئة . بكلمة أخرى انه يحدثنا عن التقوى . ويبغي المسيح من مثل هذين الرجلين ما يلي : ليست كل تقوى مقبولة ، هناك تقوى ظاهرية وأخرى تقوى حقيقية . الفريسي الذي كان يبدو مبررا خرج مدانا . والعشار الذي اعتبر خاطئا ظهر على العكس مبررا .  

المحبة تبني والتواضع يحفظ

هذا التزاوج هو معيار صدق فضائلنا . كيف يمكننا أن نفسر محبة الفريسي حين تجتمع الادانة بالاحسان ؟ وفي نفس الوقت كيف يحتقر الفريسي هذا العشار ويصوم مرتين في الاسبوع ويصلي ويعشر ؟ كانت فضائل الفريسي لارضاء غروره فقط ، وصلاته كانت بخورا لصنمه . لم يعبر الفريسي من الفضائل إلى المسيح ، بل عاد بها كلها إلى ذاته . حين يحقق الفريسي الفضائل يفتخر ويشعر بالتبرير ، وحين يفرض دينه أثقالا لا يقدر عليها يرثى . وقف في المعبد يتكلم مع ذاته . 

المحبة هي المعيار لكشف حقيقة فضائلنا .

هل نخرج بعد الصلاة مثلا وقلوبنا ملتهبة فينا كتلميذي عمواس؟ أم أننا نشعر وكأننا انتهينا من أداء واجب ؟ وهل نصير عندما نصوم أكثر شفقة وشعورا بالآخر المحتاج أم أننا ننهي واجب الصوم لنعوض يعدها في الاعياد ؟ هل تسحق الفضائل الجدار الفاصل بيننا وبين حضرة الرب في حياتنا ؟ ام اننا حين نتمم بعضها نشتري بها كتاب طلاق إلى حين وإلى ان تحين مواسم تكفير أخرى ؟ الفضائل هي وسائل ووسائط نستخدمها لكي تبني فينا الانسان الجديد . والانسان الجديد هو الذي يعيش ويعشق المسيح بدل كل عشق آخر . فترة الصوم هي فترة لترويض أنفسنا على معرفة الرب أكثر ، أي على حب أعمق له . الفضائل المسيحية هي أداة ، الغاية هي محبة الرب والوحدة به . ولنسأل أنفسنا بعد كل صلاة : هل أحببناه أكثر ؟ أما التواضع فهو وليد الحب الحقيقي . ان من يفكر في أن نحب ، بمقدار لا يحب ، لأن الحب لا يعرف الحدود والحب الذي لا يزداد فهو كاذب . الانسحاق هو نهاية درب الحب . من يستحق تناول الجسد والدم الكريمين ؟ المنسحق وحده . الأم على سبيل المثال ، كلما أحبت ابنها كلما شعرت بأنها مقصرة نحوه . قدر المحبة هو التواضع . والمحبة التي لا يحيطها التواضع هي رياء فريسي ، من له التواضع يعطى ويزاد ، ومن ليس له التواضع فان ما عنده ينتزع منه . 

لقد أساء صوم الفريسي اليه بالرغم من اتعابه ، لأنه قاده الى التعالي. الفضائل دون التواضع تخلو من المحبة ، أي انقلابها إلى أتعاب وأعمال رياء .

ما فائدة الصوم ان لم تزدد المحبة نحو الله والقريب؟ ما الفائدة من الصلوات ان لم تتوّج بالخشوع ؟ ما اتعس الجهاد حين لا يقودنا إلى غايته . لذلك يختم الرب المثل بهذه العبارة " من ارتفع ( في الصوم والفضائل ) اتضّع ، ومن اتضّع ( في المحبة ) ارتفع .

آميــــــــــــــــــــــــــــن .

< Login >