Latest News
Main Menu
HomeACOYArabic WeeklyArchbishopArchdiocesan NewsArchdioceseContact UsHistories and BiographiesLiturgical Calendar 2007ParishesParish Websites
Popular
Preferred Supplier
An Australian, Online,
Orthodox Book Store

www.crossroadbooks.com.au
Who's Online
We have 373 guests online

content_category

Home arrow Arabic Weekly arrow 2007 January 02
2007 January 02 PDF Print E-mail

عيد الختان ورأس السنة

( لوقا 2 : 20 ـ 21  ، 40 ـ 52 )  

للمتروبوليت بولس صليبا  
 

" وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والسن والنعمة عند الله والناس " . 

     اليوم بدء السنة ، نبدأها بالصلاة رافعين الأيدي ذبيحة تسبيح وشكر ، وذبيحة طلب أن تكون سنة خلاص في الخدمة وبرفقة النعمة .

يقول انجيل اليوم ان يسوع دخل في صلب الزمن وهو الكلمة الإلهية الذي فوق الزمن . فغير المحصور يتجسد والأزلي يبتدئ ، فيختن في اليوم الثامن ويسمى " يسوع " . هذا هذا الطفل نفسه الذي وهو ابن الاثنتي عشر سنة سيجلس في وسط المعلمين ويشرح لهم النبوءات .

وان كان الله فوق زمننا ، إلا انه يدخل فيه لخلاصنا ورعايتنا . والكتاب المقدس يبتدئ كما يختم بإشارات زمنية ( تك 1 : 1 ورؤيا 22 : 20 ) . الإنسان كائن يعيش في مكان وخلال زمان محددين . وهذان هما العنصران اللذان يعرفانه معا وكل منهما منفردا ويعطي عنه الصورة الصحيحة .  

أهداف العام الجديد

ما الذي يمكن أن يحدث عندما يودع الإنسان عاما ويستقبل عاما أخر؟ أمور كثيرة يمكنها أن تتم . ولكن ذلك يتعلق بالإنسان نفسه . هنا يجدر بنا أن نذكر قول السيد عن الشخص الذي يود أن يبني بيتا جديدا . عليه أن يقف ويحسب الحسبان. ونحن اليوم على مفصل توديع عام واستقبال آخر ، نريده جديدا ومباركا ، يحسن بنا أن نقف مع ذواتنا وننظر ماذا نريد من العام المقبل ؟ ما هي الأهداف وكيف السبيل إلى تحقيقها ؟

يحيا الكثيرون بما فيهم المسيحيين مفهوما للزمن وثنيا وليس مسيحيا . الزمن في الوثنية هو تعاقب حقبات وتوالي سنين بشكل دوري ودائري " وليس من جديد تحت الشمس ". فالذي سيأتي هو ما قد تم ، وما سيحصل كان قد حصل . الزمن هو حلقة دائرية تتكرر احداثه حول مضمون واحد هو هو لا يتغير . إله الزمن لهؤلاء يمثله ثعبان ملتف بشكل دائري يأكل ذنبه وينمو ، فكل شيء يكرر ذاته . كثير منا يحيا هذا المفهوم للزمن ونمتد إلى الأمام لنحي ما كان بالخلف . نحيا في حلقة لا دخل لله فيها مطلقا . الرب يسوع عبر بألم وسخرية عن ابناء هذا الدهر :" انهم يزوجون ويتزوجون ، يولدون ويلدون ، وتدور الأحداث في حلقة لا تعلو عن سطح الأرض .

المسيح في الميلاد بالأخص ، دخل التاريخ ليكسر هذا الطوق الكاذب ويجعل رسم الزمن خطا مستقيما يذهب إلى غاية جديدة وليس إلى تكرار ما كان . الله دخل التاريخ ، والميلاد أوضح صورة لهذا الحدث ، والرب يسوع قال عن ذاته " أنا أعمل وأبي يعمل". وذلك ليس لتكرار ما كان وانما لتحقيق ما يجب أن يكون .

المستقبل في المسيحية يحمل جديدا لم يتحقق ، والتاريخ يسير إلى غاية . المسيح هو الألف والياء ، أي البداية والنهاية . فما تحقق فيه هو البداية ، الذي هو غاية كل إنسان وهدف التاريخ . الإنسان لا يحيا في الزمن ليبقى " إنسانا " أغنى أو اعلم أو ... ولكن الله قد دخل التاريخ وتجسد ليتأله الإنسان.

من هذا المنظور لمسيرة الزمن في حياتنا ، ما هي الأهداف الأساسية التي علينا أن نضعها نصب أعيننا لنحققها في السنة القادمة .

هناك أهداف خمسة حسب القديس مكسيموس المعترف :

1 ـ أن نوحد الإنسان مع الله .

2 ـ أن نوحد الإنسان مع قريبه .

3 ـ أن نوحد الذكر مع الأنثى .

4 ـ أن نوحد السماء مع الأرض .

5 ـ أن نوحد المخلوق مع غير المخلوق . 

الهدف الأول يحقق "السلام " الداخلي على المستوى الشخصي . ان أكثر ما يؤرق الإنسان هو أنه ليس واحدا مع ذاته . لذلك فإن الغاية الأولى في زمن الحياة والأولويات هي توحيد الإنسان مع ذاته ليحيا بسلام وفرح وصدق . 

الهدف الثاني هوتوحيد الإنسان مع الإنسان ، هو طريق " السلام " العالمي . الرب يسوع يدعى " إله السلام " . هذا ما بشر به الملائكة " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام " . لا يحيا الإنسان بوئام ولا يمكنه تحقيق سعادته دون التسالم مع الإنسان ـ أخيه .

القريب ليس آخر بمعنى أنه عالم يمكن تجاهله ، ولكنه الجزء الآخر من حياة كل منا . هذه الغاية بكلمة أخرى هي تحقيق الفردوس في الخليقة . الفردوس ليس جنانا في عدن . الفردوس هو حالة الهرمونية والتناغم بين الإنسان وقريبه وبينه وبين الله . بالمسيح لا عبد ولا حر . إنه على صورة الله ومثاله . فلا يقاس الإنسان بمقدار فائدة فقط . قيمة الإنسان بالدرجة الأولى ، إنه " قريب " يمكن أن نحبه وأن يحبنا .

الهدف الثالث لا يقل أهمية عن ما سبقه . إذ كلنا يلحظ الفارق في المعاملة والاعتبار بين المرأة والرجل في مجتمعاتنا . والاجتماعات المنظورة قد حسنت من جهة دور المرأة لتعود وتستعبدها من جهات أخر مختلفة . بالمسيح لا امرأة ولا رجل . ليست الأم أقل شأنا من الأب ولا الإبنة أقل قيمة من الابن ، يمكن للطباع والمواهب أن تختلف بين الجنسين ولكن الكرامة واحدة .  

الهدف الرابع علينا أن نوحد بين السماء والأرض ، أي بين ما هو مادي وما هو روحي. الكثيرون منا ينظرون إلى الأمور أفلاطونيا وليس مسيحيا . فالجسد هو عكس الروح ، والغنى عكس المحبة ، والبذل عكس الوجود . والطعام عكس الصوم ، ... هناك فصل رهيب بين ما هو فوق وما هو تحت ، بين ما هو من هنا وما هو من هناك . الحقيقة المسيحية هي مخالفة ، فالسماء هي الأرض في صورتها الحقيقية . والغنى هو المحبة ، واللذة الحقيقية هي في الروح والجسد الروحاني . فالسماء هي غاية الأرض وكل شيء في الدنيا هو أدوات وغايته هو الحياة، والحياة هي الحياة الروحية . الدنيا غير الدنيويات، الدنيوية هي اختراع بشري رديء والدنيا هي خليقة إلهية صالحة . الدنيويات هي ما في الدنيا دون الله . والعالم الحق هو الدنيا مع الله . الروحانية ليست غياب المادة إنما هو حضور الله فيها . على الإنسان إذا أن يضع نصب عينيه كهدف للتاريخ الرؤية الروحية للدنيا ، أي تقديس الزمن وتقديس المكان. القداسة ليست خارج المادة ولا فوقها ، إنما هي في المادة كغاية لها . والدنيا ليست خليقة عمياء للاستهلاك . الدنيا هي حضرة الحب الإلهي وهي روحية لأن الله فيها وبركته تقدسها . 

الهدف الخامسأن نوحد بين ما هو مخلوق وغير مخلوق ، أي بين الإنسان والله . وغاية زمن الحياة هي أن يتحد الإنسان بالله ، بالجوهر ولا بالطبيعة ، ولكن بالعلاقة الشخصية. ليست الأرض المكان الوحيد للإنسان . إنه من التراب وبنفس الوقت من السماء . لذلك يصير الإنسان إلها بالنعمة وتتحقق " ياء" التاريخ بجعل " ألفها " وبدايتها " يسوع " تتحقق في كليتها وفي كل إنسان .  

المسيحي لا يقبل التاريخ كما يصله ، الإنسان هو صانع مستقبله . الأورثوذكسي لا يؤمن بالقضاء والقدر ، يعي مسؤولية صنع قدره بيديه . المستقبل هو مراهنة . هذا هو المستقبل الذي نحب وهذا هو المستقبل الذي نخطط له وسنحققه .

نعم لقد صار الإله إنسانا وسيصير الإنسان بيسوع المسيح إلها . 

آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن .  

< Login >