الميلاد والظهور الالهي
للمتروبوليت بولس صليبا
الميلاد والظهور الالهي على بابنا . مرة اخرى نتهيأ لنرى صورتنا منعكسة على الذي سنقابله في بيت لحم ، اعني الابن الالهي والبشري ، وحدة الله مع خليقته ـ الانسان.
تعالوا نأخذ بعض الوقت لنشكر طفل بيت لحم الذي ساعدنا وقوانا حتى لا نسقط فريسة متطلبات العالم وظلمته . لنشكر الله ـ الإنسان ، الذي اعلن لنا بأن اسمه هو عمانوئيل ( الذي تفسيره الله معنا ) .
لنشكره لأنه أرسل ملائكته ليرطبوا قلوبنا وعقولنا ليبقى موضوع رسالته السماوية حيا فيهما .
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة
في هذه المواسم ، هناك أسباب مختلفة تشجعنا لنفرح بها ، خاصة وانه مرة ثانية يجلب لنا الخبر السار خبر حضوره معنا بتذكرنا لميلاده . نعم ! نفرح ونسر في وقت ليس من أشياء تشجعنا على ذلك ، لأنه بالنسبة لنا نحن المؤمنين بالمسيح الفرح ليس نتيجة من نحن أو ماذا نفعل ، ولكن نتيجة من هو المسيح وماذا يعمل فينا وبواسطتنا . مفكرين بحسب المفهوم البشري نتساءل : " هل كانت حياته على الأرض سلامية ؟ " " هل السلام يعم كنيسته ؟" لكنه وبالرغم من كل ذلك يدفعنا ويشجعنا قائلا لنا : " افرحوا وابتهجوا" ، ولرسله الحزينين واعدا " سوف لن يستطيع انسان ان يأخذ فرحكم منكم ". نعم ! الفرح هو قسم ملازم للحياة المسيحية ، ان في وقت السلام او في وقت الحروب والشدائد .
بهذه الروح الميلادية المفرحة أحييكم واعايدكم حيث انتم بدون استثناء . الكنيسة التي ولدت فيها هي الكنيسة التي تأسست منذ ولادة الطفل الالهي أي منذ الفي سنة . هذه الكنيسة التي عاشت إيمانها تحت سلطة هيرودس جدد، في حالات كثيرة تحولت الى صحراء تجارب . تجربت من فريسيين وبيلاطسيين كثر. في بعض الأوقات تحولت إلى جبل التجلي ، بينما في حالات تحولت إلى جنينة الجثمانية واستعارت اسم الجلجلة حيث زرع الصليب كشجرة في تربتها ولم تتلذذ بفرح قيامة مخلصها . بكلام آخر كنيستي هي نسخة عن جغرافيا حياة المسيح من بيت لحم وحتى اورشليم ، منذ الولادة وحتى القيامة.
هذه المواسم تحرك في قلوبنا ضوء نجم بيت لحم ، تضيء في انفسنا رؤيا الخلاص ، تجدد فينا ارادة التجديد ، تعمق فينا روح اعادة الولادة ، كما تشجع وتعمق فينا الأمل للسلام والوفاق اللذين يحتاجهما العالم واللذين لم يكونا يوما قسما من التاريخ البشري الفعال.
فليجيب كل منا اكليروسا وعلمانيين ، رجالا ونساء كلا بطريقته وبامكانياته على التحديات الالهية بتنقيتنا وبخبرة الولادة بالروح ، بدعوة المسيح الاله المتجسد ليأتي ويسكن في قلوبنا . تعالوا جميعا لنتبع خطواته في بيت لحم حيث نحن موجودون الآن . تعالوا نقدم له حياتنا ذبيحة منعكسة في تقديمنا له ذهبا ولبانا ومرا. ماذا يمكننا أن نقدم له للاعتراف بجميل تقدمة حياته لنا هدية ، نفسه بطبيعتنا البشرية ، ان لم تكن انفسنا ذاتها لابسة صورته وحاملة اسمه مثبتا اسمنا كاشخاص بشرية ؟.
إذا كانت قلوبنا مهيأة لاستقباله فلنعيّد ونحيي بعضنا بعضا بالعبارة الملائكية " المسيح ولد ووهب السلام للعالم " .
آميـــــــــــــــــــــــــــــــن .