Latest News
Main Menu
HomeACOYArabic WeeklyArchbishopArchdiocesan NewsArchdioceseContact UsHistories and BiographiesLiturgical Calendar 2007ParishesParish Websites
Popular
Preferred Supplier
An Australian, Online,
Orthodox Book Store

www.crossroadbooks.com.au
Who's Online
We have 181 guests online

content_category

Home arrow Arabic Weekly arrow 2006 November 21
2006 November 21 PDF Print E-mail

." من هو قريبي ؟ "
"اذهب واصنع معه الرحمة "
(لوقا 10 : 25 ـ 37 )

للمتروبوليت بولس صليبا

تحدد شخصية الإنسان من خلال علاقته بمحيطه و بالتالي من علاقته بقريبه، وبمن يضعه الله في طريقه. فما هي نوع العلاقات و ما هي حدودها التي يريد الإنسان بناءها ومدها ، ومع من من الناس؟

العلاقات ليست جزءا من الحياة. إنما تشكل الأمر المهم ، لا بل غاية الحياة وطريقها. وكون إنسان اليوم يعيش في فردية خانقة وكون علاقاته تكثر وتزداد لذلك عليه أن يقويها و يعمقها قدر المستطاع . كيف نحددها؟ لا بل ما هو نوعها، مع الأنواع المختلفة من الناس الذين هم حوله؟

لقد تحير ناموسي الإنجيل من السؤال. من هو قريبي الذي تنطبق عليه وصية العهد القديم، أي الذي يجب أن نحبه بمقدار ما نحب أنفسنا ؟ لليهودي آنذاك ، الشخص الوحيد الذي يستحق كلمة " قريب" بهذا المعنى هو الاخ بالعائلة ذاتها او اوسع بقليل ابن الدين ذاته وكأن الدين بالنسبة له هو القومية أي العرق .

للآخرين، وبتعدد مذاهبهم الدينية و السياسية والقومية و سواها تتعدد معاني "القريب ". فهناك من يعرّفه بحسب الدم والعرق، ومنهم من يحدده بحسب القومية، و آخرون يعتبرونه ابن البلد أو الوطن ذاته... وحياة اليوم في عولمتها تتجه باعتباره ابن المصلحة المفيدة ذاتها .

من هو " القريب" إذا من وجهة نظرنا المسيحية ؟ في جواب المسيح على السؤال نجد شرطين لتحديد القريب وتعريفه:

أولا: وجود المحبة . المحبة الملتزمة التي تعرف ذاتها رحمة ومسؤولية . المحبة التي تجد نفسها مرغمة من حبها على التزام شؤون هذا القريب في حاجاته وشدائده . المحبة العملية التي لا تتقوقع في الوسط دون أن ترى وضع المحيط، التي لا يمكن لها أن تعبر على ألم دون أن تتأثر!

ماذا تفيد قرابة العائلة و الإخوة إذا غابت المحبة وضمر الإحساس لكل أخ بأخيه ؟ وماذا يعني الإنتماء إلى بلد أو دين دون المحبة والمسؤولية؟ ان كل روابط القربة بغياب المحبة تصير شباكا آسرة يهرب الإنسان منها في أي لحظة و خاصة في الشدة.

ثانيا : القريب هو الذي يقلب به الرب يسوع الموازين والاعتبارات القديمة المعروفة و السائدة في ذهنيات الأغلبية من الناس ، هذا التحديد هو " من نذهب نحن إليه، ونصنع معه الرحمة. فالقريب ليس من ربطتنا به علاقات عائلية وحسب، أو جمعتنا به مبادئ حزبية أو دينية أو عرقية فقط. القريب هو الإنسان الذي نتجه إليه ، نذهب إليه لنصنع الرحمة معه. وكل الروابط المذكورة بتنوعها حين توجد، إذا لم نتجه فيها من الذات إلى الآخر ، لا تصبح روابط قرابة حقيقية بل مزيفة.

القريب ، بكلمة أخرى ، يمكن أن يكون كل إنسان ، ويجب أن نخرج إليه بروح الرحمة . كل إنسان أمام المسيحي هو قريب ، خرجنا إليه أو مقصرين تجاهه. كل إنسان يضعه الله في طريقي ، كان من كان . ومهما كان دينه أو انتماؤه أو روابطه هو قريب . واما أن أكون قد حققت قرابته لي باتجاهي إليه بالرحمة أو أسأت إلى القربة بتجاهله.

علينا ونحن نعبر في الحياة ، ألا نحدد للقربى حدودا قديمة. كل من نجدهم على جانب الطريق أمامنا... هم أقرباء . المسيحي سامري صالح كسيده ، يلتفت ويهتم بكل من هم على دروب حياته، وكل قرابة هي فرصة علينا أن لا نخسرها، لأننا سندان عليها إذا لم يكن قلبنا رؤوفا أمامها و متحننا فيها.

المحبة بطبيعتها تخرج بالذات من الأنا إلى الآخر . المحبة تطلب الآخر ولا تطمئن إلا عندما تلتقي به. المحبة لا تطمئن في النسيان بل ترتاح في المعاينة . الآخر ليس حجرا أو ثقلا يرمى على دروبنا ، الآخر " فرحنا".

الضمانات في الحياة ليست في تجنب الآخرين و الابتعاد عنهم بل في خدمتهم ، لأن الضمان هو في الله وليس بالانسان . ولا شركة مع الله دون حب القريب . و لا شركة مع الله لقلب لا يتحنن . هذه المحبة تغتنم كل فرصة لتجعل من كل إنسان قريبا .

ما يصنع القريب ، ليس مجرد الروابط ، هذه كلها يمكن ان تساعد لكن ما يصنع القريب هو الخروج إليه وعلاقة الرحمة معه.

" -اذهب انت ايضا واصنع مع قريبك الرحمة" .

آميــــــــــــــــــــــــــــن .

< Login >