|
(لزرع و الأرض (لوقا 8 : 5 ـ 15) المقالة الثانية من اثنتين للمتروبوليت بولس صليبا و الواقع أن أية ممارسة أو فضيلة لا نبلغ منها إلى العمق ، الذي هو المسيح ، تبقى ممارسة آلية سطحية ينبت عليها الثمر ولكن يموت بعد وقت قصير . الكثير من المسيحيون يحبون المسيحية ولا يحركهم أي شعور أو خشوع تجاه المسيح . المسيحية تختلف عن بقية الأديان الأخرى كونها ليست " دينا" فهي ليست شريعة ولا كتابا، إنها الحياة المسيحية مركزها و قلبها الرب يسوع . الحياة المسيحية تساوي بكلمة واحدة اللقاء بالرب يسوع . يقول النبي داوود : " جعلت الرب أمامي في كل حين " . و الرسول بولس يقول :" لست أنا أحيا بعد بل المسيح يحيا فيّ ". من وراء كل فضيلة مسيحية ، ومن كل ممارسة وعبادة في كل لحظة ، علينا أن نلتقي بالمسيح ، لا أقرأ قصة عندما أقرأ الإنجيل و إنما أقابل المسيح. بالإحسان لا أعطي صدقة ، و لكني أشارك المسيح حاجته، في الصلاة أيضا لا أتلو و لا أرنم ، إنما أخاطب سيدي يسوع المسيح . العمق في المسيحية هو " الصلاة" أي اللقاء بالمخلص. لذلك أقول" إن الحياة المسيحية هي حياة الصلاة "، حيث الصلاة ليست تلاوات في الكنيسة أو في البيت ... و إنما هي " فكر المسيح " فيّ دائما عند كل حدث ومن كل نص و بعد كل تصرف . المسيحي و المسيح في لقاء حي دائم في كل مكان وكل زمان . إن لم نصل إلى مثل هذا العمق فنحن سطحيون حتى في صلاتنا . إذا لم يكن لقاء المسيح هو غاية كل تصرفات حياتنا ـ أي الصلاة ـ فنحن سنعامل الحياة بسطحية . عندما أحيا مع المسيح الحي ، ليس كمؤسس شيعة ما قد مات ، ولكن المسيح الحي إلى الأبد والآتي ، عندها لا يجد المسيحي صعوبة في الإبتعاد عن كل هموم و ربح العالم.عندما يملأ المؤمن حب المسيح قلبه لا يعود يخاف شيئا ، فيعرف آنذاك كيف يقرأ الزمن بالعمق و يواجه الحياة بواقعية، و يمد للزرع في حياته جذورا لا تحرقها شمس ظهيرة، وإنما ينمو زرعه و يأتي بثمر كثير . إذا معيار العمق هو أن يتحول كل شيء من السطحية إلى" الصلاة ". أما الشرط الثالث هو ألا نسمح بخلط الزرع بالأشواك أي أن لا ندمج الدنيا بالدين ، و ألا نساوي بالكرامة بين الرب والدنيا . الأرض الثالثة الملآنة بالأشواك هي كالمسيحيين الذين يحبون الله كثيرا. و يحبون الكلمة و يحبون الكنيسة ، وبنفس الوقت يحبون الدنيويات كثيرا و يحبون أمور أخرى كثيرة عالمية . لا ينبت الزرع في الأشواك ومع اللذات الدنيوية . لا تليق بالحفاظ على الكلمة. لا يمكنناان نعبد ربين . و الدنيا مراءاة إن أجبنا متناقضين ، أفكار الدهر الحاضر هنا القناعة بأنه يمكننا أن نماشي بين حب الله و الشراهة و الكذب . بين حب الكلمة و الجشع . بين حب الفقير وحب الذات . وأن نساير بين قبول سمو الرسالة و دناءة المصلحة و الماديات . فكر العصر يخاطبنا بأنه ممكن أن نكون أرضا لأشواك إلى جانب الكلمة . فلسفة الدهر خدعة شيطانية تقول للرب : " ممكن لنا أن نعبد ربين"، و تعرف أن تتعامل مع الله بأن تعطي له حقه و للأرباب الأخرى حقوقا، وربنا نار آكلة لا تتواجد مع أرباب هذا العالم. المسألة إذا هي مسألة قلب بما يختص شهوته الداخلية . هل القلب لله و هل رغباته سامية أم أننا أرض للشوك ؟ هنا يأتي دور الصوم و الصلاة في حياة المسيحي ، الصوم والصلاة هما توجيه الرغبات ، هما إصلاح " الذوق " البشري ، وتقويم " العطش " الإنساني . لا يمكن أن نشطر القلب إلى شطرين ، و الرب يقول لنا " يا بني أعطني قلبك كله ". الشرط الثالث إذا هو الصوم والصلاة. ترتل الكنيسة :" انك بالأسهار و الأصوام والصلوات تقبلت المواهب الإلهية ) أي الزرع( فأثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف". هذه الفنون الثلاثة هي الفلاحة الحقيقية التي تجعل أرضنا صالحة عوض الطريق وتفتت صخر القساوة وتقتلع الأشواك من حياتنا اليومية . و أجمل ما يمكن للأذن أن تسمعه هو ما ينهي الإنجيلي كلمته به " من له أذنان للسمع فليسمع ". انتهى. آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــن.
|