|
رسامة شماس نهار السبت الواقع في التاسع من أيلول سنة 2006 ، ترأس سيادة المتروبوليت بولس صليبا خدمة القداس الألهي في كريست شارش نيوزيلانده حيث سام الدكتور كيث موريسون لرتبة الشموسية . خلال الخدمة ألقى سيادته الكلمة التالية : أبونا الشماس : "كن خادمي " . هذا الصوت قد دعاك قائلا لك " كن خادمي" فأجبت بكلمات إشعياء النبي" هاأنذا يا سيد ! أرسلني " . خادم العلي في هذه الأيام ، بوعظه ، بتوجيهه وبتصويبه الرعائي ، سيجلب القيادة الضرورية لمؤمني رعايانا في هذه الأبرشية المحروسة من الله وبذلك سيتمكنوا من مواجهة التحديات التي تنتظرهم. على الراعي أن يعير كل إنتباهه للدور والمسؤولية اللتين ألقاهما مرسله يسوع المسيح على كتفه ، عندما يجيب دعوة معلمه " نعم يا رب " أرسلني لرعاية قطيعك. دعوة الرعاية هي دعوة السيد المسيح نفسه ، الذي أعطى ذاته بمحبة " لحياة العالم" . بتعليمه ووعظه وشفاءاته وإخلاء ذاته بمحبة، أعلن الدعوة المعطاة لكل العالم ، خاصة للخادم الكاهن أو الشماس، الذي بدوره عليه أن يقدم ذاته، بمحبة، من أجل الآخرين. بالمحبة الرعائية ، بالمحبة التي تعلن للجميع، يعلن للمؤمن ملكوت السماوات وللعالم كله. هذه المحبة الإلهية يجب أن يرافقها دائما العمل .أما أهم أسس عمل الراعي هي : أولا :أن يرعى الراعي قطيع الله. نقرأ في رسالة بطرس الأولى (1 : 1 ).... إلى "المختارين بسابق علم الله الآب وتقديس الروح ليطيعوا يسوع المسيح ..." يصبح المرسوم صورة الراعي والقطيع جسد المسيح حقيقيا . هذا ما نفهمه بتأملنا في عمل الراعيِ . الراعي الحقيقي يولد راعيا . يرسل مع قطيعه من صغره . ولم تمر مدة طويلة قبل أن يصبح القطيع ، مرافقه وصاحبه وحاميه والمعتني به قبل الإعتناء بنفسه . يتكلم السيد عن أهم ميزات الراعي الصالح : " انه يعرفها بأسمائها ، يسمع صوتها ، تعرف صوته وتسير وراءه ....". يقوم راعي القطيع بعمله بفرح وبإرادة مطلقة دون أن يبغي ربحا شخصيا ، بل مسؤوليته الأولى هي الخراف . هذه العلاقة الحميمة هي ما يعكسها السيد في كلامه عن الراعي والقطيع . ثم يضيف " أنا هو الراعي الصالح .... كما يعرفني الآب وأنا أعرفه وأضع نفسي من أجل الخراف..." . المسؤولية الثانية للراعي أن يكون مثلا صالحا لقطيعه ، لا أن يتسلط عليه . يقول الرسول بطرس في الرسالة الأولى ( 5 : 1 - 5 ) "... اربحوا قطيع الله الذي وكل إليكم واحرسوه طوعا لا كرها ... لا رغبة في كسب خسيس ... لا تتسلطوا على الذين هم في رعيتكم ، بل كونوا قدوة للقطيع ..." هذه العلاقة الحميمة هي ما يعكسها السيد في كلامه عن الراعي الصالح . المسؤولية الثالثة للراعي هي أن يقف في وجه التعاليم الكاذبة ، يقول الرسول بولس في الرسالة إلى تيطس ( 1 : 7 ) " إن الأسقف وهو وكيل الله ، يجب أن يكون بريئا من اللوم ... بل يجب أن يكون مضيافا محبا للخير ... أن يكون قادرا على الوعظ في التعليم السليم والرد على المخالفين " . المسؤولية الرابعة : على الراعي أن يدير شؤون كنيسته ، يقول الرسول بولس في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس ( 3: 4 - 5 ) " ... إن من رغب في الأسقفية تمنى عملا شريفا ... يحسن رعاية بيته ويحمل أولاده على الخضوع بكل رصانة ، فكيف يعتني بكنيسة الله من لا يحسن رعاية بيته ؟ ..." إن من دعي للرعاية يا أبونا الشماس قد سمع صوت المعلم الأعظم " إرع خرافي " . فأحب العمل و أحب الخراف . إن عمل الراعي هو عمل السيد نفسه ... اهتمامات السيد هي حياة الراعي . الإهتمام الأول في حياة الراعي هو المسيح وكنيسته . لا شك بأن الله يضع حملا من المسؤولية على كتف الراعي . وكل من يشعر بأنه مستعد للدعوه و يرى حاجاتها الكثيرة ، يتأكد من الدعوه وتجاوبه معها. اطلب من الروح القدس الذي ضمك اليوم إلى عداد فعلته أن يعمل فيك دائما و يوجهك ويملأك لتصل إلى اليوم الذي تسمع فيه صوته القائل : " لقد كنت أمينا على القليل ، أعطيك الآن الكثير ، أدخل إلى فرح ربك " . عن دار المطرانية الأورثوذكسية في سيدني .
|